رواية وشم على نهد الفصل الرابع – المواجهة مع الأب
الجزء الرابع

نظرت فريدة إلى رسالة والدها، وبعدها نظرت إلى رامي وقالت بأعين دامعة:
– أنا مكسورة أوي يا رامي .. اتكسرت من ابويا .. واتكسرت من سعيد .. وعشت حياة مشوهة .. وده اللي خلاني بالشخصية اللي انا عليها دي .. أنا عارفه أنك بتحبني .. يمكن انت الشخص الوحيد اللي أنا واثقة في حُبك ليا، وده اللي مخليني خايفه أقربلك .. خايفه اتخذل تاني .. عشان كده دايمًا ببقى عاوزة نكون صحاب وبس
انضم لقناتنا على التليجرام كي تقرأ الفصول الجديدة بمجرد نشرها
(من هنا)
ابتسم رامي باستهزاء وقال لفريدة:
– أنا بسببك بقيت قاتل .. تفتكري أنا كمان معنديش حاجات صعبة مريت بيها في حياتي؟
تأففت فريدة وشعرت بأنا ستبكي، وقد عاهدت نفسها بأن لا تبكي أمام أي رجل أبدًا، ولهذا طلبت من رامي أن يذهب بها إلى كورنيش المعادي ويتركها ويرحل، وهذا ما فعله رامي بالفعل، بعد أن أخذها إلى نيل المعادي رحل، وأرسلت (لوكيشن) إلى والدها جلال الأسواني، ليأتِ إليها كما طلب، وما هي إلا 10 دقائق وكان جلال الأسواني أمام فريدة، ما أن أقترب منها حتى سألها:
– ايه يا فريدة .. كُنتي فين .. قلقتيني عليكي
= أنا موجوده أهوه يا بابا .. هيحصلي ايه يعني؟
أمسك يدها وجلس بجانبها على الأرض أمام شاطئ النيل ونظر لها وقال:
– الجو برد اوي
= نعم يا بابا
– مفيش، حاسس إني مقصر معاكي الفترة اللي فاتت فقلت نقضي وقت سوا
ابتسمت فريدة وأمسكت يد والدها وقبلتها وقالت له:
– رغم كل حاجه .. أنا بحبك جدًا
= رغم كل حاجه؟ رغم ايه مش فاهم
ابتسمت فريدة وحاولت أن تُغير الموضوع بدهاء وقالت له:
– رغم أنك شايف أنك مقصر يعني
فرفع جلال الأسواني حاجبًا، وظهرت على وجهة علامات الُخبث وقال لها:
– إنتي عارفه أنا مشغول بقضية كبيرة .. قاتل متسلسل! .. بيكره الرجالة غالبًا وبيبسيب ورق عليه اقتباسات لدستويفسكي وحاجات غريبة مع ضحاياه، والله أحيانًا بفكر أن اللي بيعمل كده بنت في الاخر
ضحكت فريدة بشدة حتى أهتز جسدها ودمعت عينيها وقالت له:
– معقول بنت تقتل، مستحيل .. إللي يعمل كده أكيد راجل ماهو مفيش حاجه وحشة بتحصل إلا ويكون وراها راجل
= بحس تفكيره زي تفكيرك كده
قالها مازحًا، أو أراد أن يبدو مازحًا، فردت فريدة بسرعة وقالت:
– لأ .. أنت بس اللي بتبص لكل الأمور كظابط شرطة .. حتى في علاقتك مع بنتك
= ليه بتقولي كده؟
– عشان أنت جايلي دلوقتي بعد ما قريت مذكراتي .. مش عشان بنتك اللي وحشاك
= مُذكرات؟ .. مذكرات ايه؟
– هو أنت كُنت مستني مني ايه وأنا بشوفك بعد أسبوع واحد بس من إنتحار ماما وانت جايب ستات الشقة وبتخش وتقفل عليكوا الأوضة .. وبنتك الوحيدة منهارة في أوضتها بسبب وفاة أمها بسببك
= غلطة يا فريدة .. مش غلطة واحدة إللي تخليكي تشوفيني شيطان!
– يعني قريت المُذكرات؟
= ايوه قرأتها
صمت الجميع للحظات، وبعدها قالت فريدة بدون مُقدمات:
– خلي بالك من نفسك يا بابا .. لأني بقرأ كتير في قضايا القتله المُتسلسلين .. ودايمًا بتبقى الضحية التالية هو المُحقق اللي بيدور وراهم
= مين صحابك القريبين يا فريدة؟ عندك صحاب ولاد .. عندك آآآ
– معنديش .. بحب اعمل كل حاجه لوحدي
وضع جلال الأسواني يده فوق رأسه وبعدها مسح عينيه محاولًا أن يمنع دموعه من الهروب من عينيه ثم نظر إلى فريدة وقال لها:
– ايه رأيك تسافري؟ تعيشي برا .. وأنا كام سنة وهطلع معاش واجيلك
= هسافر .. بس مش دلوقتي
ونهضت فريدة وترجلت ببطء بسبب أصابتها مع وليد، توجهت نحو منزلها، بينما كان والدها يُتابع خُطاها، لم يسألها عن سبب الجروح في جسدها أو تألمها، لأن السبب كان واضحًا بالنسبة له، فقط ظل جالسًا على النيل وينظر إلى هاتفه متوقعًا أن يتصل به إحدى رفقائه ليخبره بأن القاتل المُتسلسل قتل ضحية جديدة، بينما فريدة ما أن أبتعدت عن والدها حتى أرسلت (فويس نوت) إلى رامي تقول له (هنعمل عملية واحدة أخيرة .. وأوعدك بعدها هنوقف كل حاجه) وبعدها فتحت الصور في هاتفها ونظرت إلى صورة تجمعها مع والدها ووالدتها بحنين وحُزن وبدأت في البُكاء بقوة فوضعت سماعات الأذن وقامت بتشغيل أغنية حتى لا تسمع همهمات الناس ولتبتعد عن فكرة المواساة من شخص غريب قد يراها، قامت بتشغيل أغنية تاكسي لفرقة مشروع ليلى وكانت كلمات الأغنية تقول (طلاع يا إبني لوديك وين ما بدك تروح
المشوار صعب وطويل وبيمتحن الروح
بس كبر جسمي صغر قلبي ليتحمل
طعم الخل يللي لقيتو بدل العسل
فيك تسوق يا ما تنساق بيرجعلك الخيار
قبل ما العالم ينساك بأخر المشوار
شئت أم أبيت العربيه رح تمشي
ومشوارك ما إلو معنى متل كل شي
هتموت
غصباً عنك رح بتموت)
ثم سقطت فاقدة للوعي.
يُتبع..
- لقراءة باقي الفصول أضغط على (رواية وشم على نهد)



