مذكرات بيدرو (3) – يوم أصبحت عاهرة الطريق هي مُلهمتي الوحيدة (لقائي مع جاسمين)
حسنًا حسنًا يا صديقي، على ما يبدو أن أسلوبي في الكتابة قد أعجبك، أو أن حياتي المُملة قد أثارت شفقتك لدرجة أنك قررت أن تعرف الكثير عنها، والآن أنت في الجزء الثالث من مذكراتي، هذا رائع، في الحقيقة لم أكن أتوقع أن يصل أحد إلى هذا الحد في قراءة مُذكراتي، ولكن الخبر الحسن .. أنك هُنا وتقرأ كلماتي الآن، وهذا كبير جدًا بالنسبة لي فدعني أشكرك قبل أن ابدأ، والآن تعال معي يا صديقي في رحلة خوضتها منذ سنوات، وغيرت في الكثير.
علاقتي العاطفية الأولى .. والأخيرة

أنا شخص وحيد .. وحيد بالمعنى الكامل للكلمة، لا أصدقاء أو عائلة، رفقتي الدائمة هي الكُتب وأبطال أعمالي التلفزيونية المُفضلة، هذا ما أقضي وقتي معه، وفي نهاية يوم الثلاثاء أذهب إلى الحانة، حيث أجد دائمًا هُناك (أصدقائي المؤقتون) وهم العاملون في الحانات، وفي إحدى هذه الليالي شربت حتى الثمالة، وجلست أمازح العاملون في الحانة على غير عادتي، كانا جاريدو وغافيير جالسون وهم من العاملون في الحانة، قال خافيير:
انضم لقناتنا على التليجرام كي تقرأ الفصول الجديدة بمجرد نشرها
(من هنا)
– بيدرو أنا لا أراك أبدًا مع أي فتاة، ألا تواعد ابدًا؟
= لا يا خافيير لم أواعد قط
أنخفض رأس جاريدو حتى أصبح بجانب أذني وقال:
– الرجال في الحانة بدأوا يظنوا بأنك مثلي
فضحك خافيير وقال:
– للأسف لا أراه مع الرجال أيضًا
فقلت لهم وأنا أحاول أن أقف ثابتًا:
– أنا لم أدخل في علاقة غرامية قط
فضحك الأثنان حتى أهتز جسدهم، ونظرا على الشعر الأبيض الذي يظهر مُتسللًا في رأسي كوني في مطلع الثلاثينات، وقال خافيير:
– أظن أنك لن تستطيع أن تُمارس علاقة الآن حتى لو حاولت
لم أرد فقط طلبت (الحساب) ودفعته وخرجت، وما أن خرجت ووقفت أمام سيارتي حتى بدأت في البُكاء، وقررت أن هذا الثلاثاء سيكون آخر ثلاثاء سأذهب فيه إلى هذه الحانة، وأطلقت عليه اسم (الثلاثاء الأسود) وهو نفس الاسم الذي أخترته ليكون مُحرك للأحداث في قصة (ليلة بين أحضاء زعيمة مافيا) أنضحك بقراءتها إن لم تفعل ..
ركبت سيارتي، وبدلًا من أن أذهب للمنزل مُباشرة .. قررت أن أفعل شيئًا مجنونًا لم أفعله من قبل، سأبحث عن عاهرة! لن أقضي هذه الليلة وحدي في المنزل، ولكن أين أجدها؟ لم أكن أعرف أماكن يُمكنني أن أقابل فيها عاهرة تُمارس الجنس مقابل المال، ولكن كُنت أرى بعضهن يعرضون أنفسهن عليَّ في الطُرق المُظلمة في بعض الطُرقات، وظللت أبحث لساعات طويلة وأنا أبكي، حتى وجدت فتاة تلوح لي في إحدى الطُرق المظلمة، أقتربت منها فوجدتها تضع الكثير من التاتوهات وكأنها (هارلي كوين) أقتربت منها بسيارتي، فأقتربت وأدخلت رأسها من شباك سيارتي وقالت:
– مرحبًا بالأمير الحزين .. هل تبحث عن أنيس لوحدتك؟
كُنت أرتعش .. أشعر بأنني أفعل شيئًا خارق للطبيعة، الكحول الخارج من جسدي أختلط مع رائعة عطرها فشممت شيئًا جميلًا، فقُلت لها:
– هل تُمانعي؟
نظرت لي وهي تبتسم ابتسامة ساحرة، كانت هذه اللحظة الأولى التي أنظر لها فيها بتمعن، هذه الفتاة بها سحر خاص، ملامحها تجذبك حقًا، لم تُرد عليَّ فقط، فتحت باب السيارة الذي بجانبي ودخلت وقالت:
– أنا جاسمين .. وما هو اسمك يا صغيري الحزين
قالتها وهي تُداعب ذقني، فقلت لها:
– بيدرو .. اسمي بيدرو
نظرت إلى عيناي الدامعة وقالت:
– يبدو أنك مررت بيوم حزين لتوك
لم أتمالك نفسي ودمعت عيناي مُجددًا، فضمتني إلى صدرها، لم أشعر بأنها تفعل ذلك بدافع المال، أو لأنه عملها، لكنني شعرت بحنان كبير لم أشعر به في حياتي، شعرت بأنها تُريدني في حال أفضل فعلًا، بعد دقيقة نظرت لي في عيني، وقالت:
– لنذهب إلى المنزل
سارت سيارتي نحو منزلي، وكُنت أبعد عنه تقريبًا 45 دقيقة، قامت بتشغيل أغنية على هاتفها بلغة لم أكن أفهمها وقتها، ولكنني الآن أكتب بها، كانت كلمات الاغنية تقول (بتونس بيك .. وأنت معايا .. وبلاقي في قُربك دُنيايا)
وإذا كُنت تتذكر، فقد استخدمت هذه الأغنية أيضًا في اللقاء الأول بين لبنى ونديم في (رواية المدير السادي والسكرتيرة الخاضعة)
شعرت بعدم فهمي، فابتسمت وقالت:
– هذه أغنية عربية
= هل أنتِ عربية؟
– لا ولكنني أتحدث 5 لغات
عقدت حاجباي في عدم فهم، لماذا فتاة تُتقن خمس لغات أن تعمل كباغية؟ ففهمت تعابير وجههي وقالت مُعلله:
– هُناك الكثير من الأشياء في العالم لا تحتاج لتفسير سريع يا أميري .. رُبما ستعرف لاحقًا
ابتسمت أنا فقالت لي:
– الطريق خالٍ تقريبًا، لماذا لا تُزيد السرعة؟
= حسنًا ..
– أغلق عيناك .. في الطريق خال .. لا تقلق
أغمضت عيناي للحظات .. وشعرت بحرارة قُبلتها الأولى على (خدي) كانت هذه أول قبلة أحصل عليها في حياتي، وكأي شيء سعيد يحدث لي في حياتي، يجب أن يتبعه آخر مُحزن، وهذا ما أدركت أنه حدث، عندما شعرت وسمعت صوت إرتطام السيارة بإحدى الأرصفة ..
عندما فتحت عيني، وجدت جاسمين تُمسك بكتفها وتتألم، بينما أنا أحاول أن أواسيها وأنا ألاحظ بضعة قطرات من الدم تُبلل مُقدمة رأسي
حينها قُلت لها جُملة لا تُشبهني “قُلت لها لا تخافي .. وأنا أرتجف.)
حسنًا أعرف أنك تشوقت لمعرفة المزيد عن قصتي مع جاسمين، وعن باقي حكايتنا، ولكن هذه ستعرفه في الأيام القادمة في باقي مُذكراتي، وإلى ذلك الحين أنصحك بأن تقرأ رواياتي التي أكتبها بلغتك الأم على الموقع، يجب أن تعلم أنني بذلت الكثير من الجُهد حتى استطيع أن أقدم لك هذه الروايات بالعربية، فاتمنى أن تُعجبك وأن تُشاركني برأيك، وانتظر باقي مُذكراتي قريبًا
صديقك السري .. بيدرو.




[…] كلمة بيدرو : القصة خلصت المرة دي .. لكن ليلى وحمود ليهم قصص كتير مميزة لو عاوز تقرأها أضغط على (ليلى وحمود) ولو عاوز تعرف قصتي الحقيقية إللي ألهمتني أكتب القصة دي ممكن تقرأ الجزء الثالث من مذكرات بيدرو […]